محمد بن القاسم ابن الأنباري

510

الزاهر في معاني كلمات الناس

تمنّى كتاب اللَّه أول ليله * تمنّي داود الزّبور على رسل والمعنى الثالث : تمنّى : كذب ، ووضع حديثا لا أصل له ، قال الفراء : قال رجل لابن دأب ، وهو يحدّث : أهذا شيء رويته أم شيء تمنّيته ؟ ، فمعناه : افتعلته لا أصل له . وقال اللَّه جل وعلا : * ( لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ ) * ( 1 ) ، أراد : إلا أنّهم يتمنّون على اللَّه الباطل . ويقال : الأماني : معناها التلاوة . ويقال : هي الأحاديث المفتعلة الموضوعة . وفي الأماني لغتان ، يقال : هي الأمانيّ بالتشديد ، وهي الأماني بالتخفيف ، قال كعب بن زهير ( 2 ) : فلا يغرّنك ما منّت وما وعدت * إنّ الأمانيّ والأحلام تضليل وقال جرير ( 3 ) : تراغيتم يوم الزّبير كأنّكم * ضباع بذي قار تمنّى الأمانيا وقولهم : قد أشكل عليّ الأمر قال أبو بكر : معناه : قد اختلط بغيره . والأشكل عند العرب : اللونان المختلطان ، قال الشاعر ( 4 ) : فما زالت القتلى تمور دماؤها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل والشّكلة : حمرة تخالط بياض العين ، فإذا خالطت السواد فهي شهلة ، قال الشاعر : لا عيب فيها غير شكلة عينها * كذاك عتاق الطير شكلا عيونها ( 5 ) وأخبرنا أبو العباس قال : يقال : أشكل عليّ الأمر ، واشتكل وأحكل واحتكل ، بمعنى .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 78 . ( 2 ) ديوانه 9 . ( 3 ) أخل به ديوانه . ( 4 ) جرير ، ديوانه 143 . ( 5 ) بلا عزو في غريب الحديث 3 / 28 .